العلامة المجلسي
105
بحار الأنوار
قال السيد رضي الله عنه ما أحسن المعنى الذي أراده عليه السلام بقوله " ومن يقبض يده عن عشيرته " إلى تمام الكلام ، فان الممسك خيره عن عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة ، فإذا احتاج إلى نصرتهم واضطر إلى مرافدتهم ، قعدوا عن نصره ، وتثاقلوا عن صونه ، فمنع ترافد الأيدي الكثيرة وتناهض الاقدام الجمة . 67 - نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين عليه السلام : وأكرم عشيرتك ، فإنهم جناحك الذي به تطير ، وأصلك الذي إليه تصير ، ويدك التي بها تصول ( 1 ) . 68 - عدة الداعي : قال النبي صلى الله عليه وآله أوصي الشاهد من أمتي والغائب منهم ومن في أصلاب الرجال وأرحام النساء إلى يوم القيامة ، أن يصل الرحم وإن كان منه على مسير سنة ، فان ذلك من الدين . وقال صلى الله عليه وآله : حافتا الصراط يوم القيامة الأمانة والرحم ، فإذا مر الوصول للرحم والمؤدي للأمانة نفذ إلى الجنة وإذا مر الخائن للأمانة ، والقطوع للرحم لم ينفعه معهما عمل ، ويكفئ به الصراط في النار . 69 - الكافي : عن علي ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : لما خرج أمير المؤمنين عليه السلام يريد البصرة نزل بالربذة فأتاه رجل من محارب فقال : يا أمير المؤمنين إني تحملت في قومي حمالة وإني سألت في طوائف منهم المواساة والمعونة فسبقت إلي ألسنتهم بالنكد ، فمرهم يا أمير المؤمنين بمعونتي وحثهم على مواساتي فقال أين هم ؟ فقال هؤلاء فريق منهم حيث ترى ، قال : فنص راحلته فأدلفت كأنها ظليم فأدلف بعض أصحابه في طلبها فلايا بلاي ما لحقت فانتهى إلى القوم فسلم عليهم وسألهم : ما يمنعهم من مواساة صاحبهم فشكوه وشكاهم فقال أمير المؤمنين عليه السلام : وصل امرء عشيرته فإنهم أولى ببره وذات يده ، ووصلت العشيرة أخاها إن عثر به دهر وأدبرت عنه دنيا ، فان المتواصلين المتباذلين مأجورون ، وإن المتقاطعين المتدابرين موزورون ، قال ثم بعث راحلته
--> ( 1 ) نهج البلاغة عبده ج 2 ص 56 .